المسحين على الانترنت

محبة تصنع المعجزات و تقوى على شيطان و تنتصر على الاعداء
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تفسير المزمور(٣٢)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
memomina58

avatar

المساهمات : 222
تاريخ التسجيل : 24/07/2011

مُساهمةموضوع: تفسير المزمور(٣٢)   الإثنين أغسطس 01, 2011 11:08 am

هذا المزمور يحدثنا عن غفران الخطية. وقال بعضهم أنه وضع ليصلوا به يوم الكفارة والمزمور يحدثنا عن أن كتم الخطية لا يفيد صاحبها وأن الاعتراف بها يعطي راحة. وفي هذا يتفق مع (أم13:28) "من يكتم خطاياه لا ينجح ومن يقر بها ويتركها يرحم" ". هنا نرى شرطين لغفران الخطية [1] التوبة (يتركها) [2] الاعتراف (يُقِّرْ بها). ولكن نلاحظ في الآية الأولى طوبى للذي غُفِر اثمه وسترت (تغطت) خطيته. وهذه الآية استخدمها بولس الرسول في (رو6:4-Cool ليشرح كيف أن الله يبرر الفاجر الذي يؤمن وبإيمانه يحسب له الله براً بدون أعمال. وبولس هنا يحدثنا في هذا الإصحاح عن عمل المسيح بنعمته أي بعمله الخلاصي. فالتوبة والاعتراف ما كان لهما أن يغفرا أي خطية بدون دم المسيح الذي يكفِّر أي يستر ويغطي الخاطئ. (رؤ14:7). ونلاحظ أهمية الإقرار بالخطية في قصة سقوط أبوينا آدم وحواء، فبعد سقوطهم نجد الله يسألهم وكان الله ينتظر منهم أن يعترفوا بالخطية ولكنهم لم يفعلوا بل برروا أنفسهم فلم ينجحوا ولهذا أصّر يشوع أن يعترف له عاخان (19:7) ويخبره علناً بخطيته ويعترف أمام الله. وكنيستنا تلتزم بهذا فتعلم أولادها أن [1] يؤمنوا بأن دم المسيح هو الذي يكفر عن خطايانا [2] نعترف بخطيتنا للكاهن (سر الاعتراف) [3] نقدم توبة (لا نعود للخطية).

بالنسبة لداود فقد سقط في خطية أوريا ولم يشعر بأنه أخطأ. ولكن هو لاحظ أنه بعد الخطية فقد سلامه، بل فقد ترانيمه ولم يعد يصلي، بل تألمت عظامه وتألم ألماً شديداً وكل ذلك حتى جاءَهْ ناثان، واعترف أمامه بخطيته وبدأ التحول والرجوع للحالة القديمة.



الآيات (1،2): "طوبى للذي غفر اثمه وسترت خطيته. طوبى لرجل لا يحسب له الرب خطية ولا في روحه غش."

التطويب هنا للإنسان الذي ينال غفران خطاياه (دم المسيح + توبة + اعتراف) استخدمت هنا عدة ألفاظ.

الإثم= تعنى تجاوز حد معين أو فعل أمر ممنوع وتشير للتمرد ضد رئيس شرعي أو ضد الضمير.

الخطية= تعنى الخطأ في إصابة الهدف أو الابتعاد عن سبل الله.

المعصية= الانحراف عن مسار محدد، أو إعوجاج يحدث لشجرة بسبب ريح عاصف. هي كلمة تشير لحدوث شيء ضد النمو الطبيعي.

الغش= تدل الكلمة على الزيف والخداع والمكر. والخطية تسمى غش لأنها مخادعة وكاذبة.

المغفرة= الكلمة الأصلية تعني رفع، مثلما يُرْفَعْ حمل ثقيل عن كاهل إنسان ينوء تحته.

الستر= الستر لا يعني أن الله يتجاهل الخطية، بل أننا بصليبه لبسنا بر المسيح، صار بره عوض خزي خطايانا (كما كان غطاء التابوت يغطي بدم ذبيحة الكفارة.) وكما قلنا في مزمور (1) أنه لم يوجد رجل كامل سوى المسيح وحده، ولكن إذ يسدد المسيح ثمن خطايانا نحسب نحن كاملين فيه. لذلك لم يقل المرنم طوبى لرجل بلا خطية= فهذا لا يوجد، بل قال طوبى لرجل لا يحسب له الرب خطية. فالله كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه وغير حاسب لهم خطاياهم وواضعاً فينا كلمة المصالحة (2كو14:5-19). (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). والخاطئ الذي يتمتع بغفران خطاياه والستر عليها يُحسب كبرئ لا يحمل في قلبه ولا فكره ولا فمه غش= ولا في روحه غش. وفي (رو6:4-Cool نرى بولس الرسول يستخدم الآيتين لشرح عمل النعمة، فالنعمة وعمل الله الداخلي هي التي تصلح إنحراف الإنسان الداخلي وليس أعمال الناموس. ونحن نحصل على كل هذه النعم بواسطة المعمودية التي بها نستر عرينا. ثم إن فقدنا هذه النعمة بخطايانا نستعيد ما فقدناه بالتوبة والاعتراف.

الآيات (3،4): "لما سكت بليت عظامي من زفيري اليوم كله. لان يدك ثقلت عليّ نهارا وليلا. تحولت رطوبتي إلى يبوسة القيظ‏. سلاه."

نرى فيهما عقوبة كتم الخطية وعدم الاعتراف. ربما ظن داود أن الزمن كفيل بعلاج خطيته وأن الصمت والكتمان في الخارج فيهما علاج للموقف ولكنه لاحظ أن كيانه الداخلي إهتز، وعظامه بدأت تشيخ وتبلى. فكلما طالت المدة بدون اعتراف كلما زادت حالة الإنسان سوءاً. والأسوأ أن داود عوضاً عن أن يسلك في الطريق الصحيح ويعترف بخطيته نجده يشتكي سوء حاله الذي وصل إليه= من زفيري اليوم كله. فهو كان مع كل نفس له يشتكي مرارة حالته التي وصل إليها. وكانت حالته الردية التي وصل لها هي نتيجة طبيعية لتأديب الله له= لأن يدك ثقلت علىّ النهار والليل= ليدفعه الله أن يشعر بخطيته ويعترف بها. والله بتأديبه لأولاده يجعل الخطية تتمرر في أفواههم، بالتبكيت ثم بالتأديب.



آية (5): "اعترف لك بخطيتي ولا اكتم إثمي. قلت اعترف للرب بذنبي وأنت رفعت أثام خطيتي. سلاه."

الاعتراف بداية طريق الإصلاح. والانسحاق أمام الله وإدانة النفس هي طريق العودة.



آية (6): "لهذا يصلّي لك كل تقي في وقت يجدك فيه. عند غمارة المياه الكثيرة إياه لا تصيب."

مع العودة لله بالتوبة يعود التائب لحياة الصلاة ليعطيه الله خلاصاً وسط ضيقاته والضيقات مشبهة هنا بطوفان= عند غمارة المياه الكثيرة إيَّاه (المصلي التائب) لا تصيب.



آية (7): "أنت ستر لي. من الضيق تحفظني. بترنم النجاة تكتنفني. سلاه."

هنا نرى الله الغافر الذي يستر على الخاطئ، فنحتمي فيه فلا يدركنا طوفان الدينونة.



الآيات (8-11): "أعلّمك وأرشدك الطريق التي تسلكها. أنصحك. عيني عليك. لا تكونوا كفرس أو بغل بلا فهم. بلجام وزمام زينته يُكّم لئلا يدنو إليك. كثيرة هي نكبات الشرير. أما المتوكل على الرب فالرحمة تحيط به. افرحوا بالرب وابتهجوا يا أيها الصدّيقون واهتفوا يا جميع المستقيمي القلوب."

نرى الله كمرشد ومعلم لأولاده في الطريق الملوكي. وهو يعطي أولاده حكمة وفهماً فلا يكونوا كفرس.. بلا فهم. ولو كانت النفس متمردة جامحة يضع الله في أفواهها لجاماً يقيدها به ليضبطها= بلجام وزمام زينته= هذه اللجم للزينة لأنها تقود النفس للتوبة. هذه اللجم تشير لتأديب الله وبعض التجارب التي يسمح بها، كما عوقب شمشون بالعمى لتستنير بصيرته الداخلية. يكم لئلا يدنو إليك= الله بتأديباته كأنه يضع لجاماً في أفواهنا فلا نجمح وراء شهواتنا فيدنو إلينا غضبه فكثيرة هي نكبات الشرير.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تفسير المزمور(٣٢)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المسحين على الانترنت :: كتابة عامة للجميع :: المزمير المقدسة-
انتقل الى: